ابن عربي
301
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
عجبت للجنّ وتحساسها * وشدّها العيس بأحلاسها تهوى إلى مكة تبغي الهدى * ما خيروا الجن كأنجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها قال : فلما كانت الليلة الثانية ، أتاني فضربني برجله ، وقال : ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم وافهم واعقل ، إن كنت تعقل ، إنه بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه وإلى عبادته ؟ ثم أنشأ يقول : عجبت للجنّ وتطلابها * وشدّها العيس بأقتابها تهوى إلى مكة تبغي الهدى * ما صادق الجنّ ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قداما مثل أذنابها قال : فلم أرفع رأسا بقوله . فلما أن كانت الليلة الثالثة ، أتاني فضربني برجله ، وقال : ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم وافهم واعقل ، إن كنت تعقل ، إنه بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه وإلى عبادته ؟ ثم أنشأ يقول : عجبت للجنّ وأخبارها * وشدّها العيس بأكوارها تهوى إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنو الجنّ ككفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم * بين روابيها وأحجارها قال : فوقع في نفسي حب الإسلام ، ورغبت فيه . فلما أصبحت شددت على راحلتي وانطلقت متوجها إلى مكة . فلما كنت ببعض الطريق أخبرت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد هاجر إلى المدينة ، فأتيت المدينة ، فسألت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقيل في المسجد ، فعقلت ناقتي ، وإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والناس حوله ، فقلت : اسمع مقالتي يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : « يا أبا بكر ، ادنه ادنه » ، فلم يزل لي حتى صرت بين يديه . فقال : « هات فأخبرني بإتيان رئيك » ، فقلت : أتاني رؤييّ بعد هدء ورقدة * ولم أك فيما قد تلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة * أتانا رسول من لؤي بن غالب فشمّرت عن ذيل الإزار ووسطت * بي الدعلب الوجناء بين السباسب فأشهد أن اللّه لا ربّ غيره * وأنك مأمون على كل غائب وإنك أدنى المرسلين وسيلة * إلى اللّه يا ابن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى * وإن كان فيما جاء شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب